قليلاً ما كنت أشعر بالسرور، والحقّ أنني كنت أجده مريحاً إلى حدّ ما، يهدّئ نفسي، يخفّف عنها أعباءها، يهذّبها، ثم يعلو بها إلى ارتفاع السحاب، ولكن هذا السرور كان يتبدّد سريعاً. كان يبدو باهتاً ومنقوصاً دائماً، كان خفيفاً وفارغاً مثل بالون في يد طفل صغير، بإمكان نسمة هواء مفاجئة، أن تسحبه من بين أصابعه الرقيقة، وأن تحمله إلى مسافات هائلة، ولم يكن يحتاج الأمر لأكثر من وخزة إبرة لكي يستحيل إلى قطعة بالية من المطّاط. أما الحزن فكان برغم ثقله، ينفذ لداخلي بخفّة رهيبة من مسامات جلدي، يركض في شراييني، يفتّت عظامي، يسمّم أفكاري، يحتلّ تعابير وجهي، يعبث بي، ثم يجثم فوق صدري إلى ما لا نهاية. لم أره مرّة ناقص الملامح، بل كان دائماً صحيحاً واضحاً، كان يبدو غنيّاً ومتكاملاً كوجبة أعدّتها أمُّ لولدها العائد إليها بعد سنين طويلة من بلاد بعيدة.
الخميس، 2 سبتمبر 2021
الأحد، 27 يونيو 2021
كيف؟!
كيف تستطيعون الخروج من السرير؟
كيف لاتخافون أن تتناثرو كـ كومة رماد؟
كيف تتجاوزون هذا الشعور ؟ وهذه الحياة؟
كيف تشرحوا للآخرين عنّ القصب المُحترق الذي أراد أنّ يُصبح ناياً؟
عنّ عود الكبريت الذي حمل موته فوق رأسه وكان كُل همه أنّ يُضيئ شمعة؟
عنّ الأشجار المقطوعة التي أرادت أنّ تُصبح للطير بيتاً،
عنّ القمر الذي أراد أنّ يُضئ شهراً؟
كيف لايصحو مُختنقاً من غصة رئتاه برماده؟
كيف؟!
خانة الانجازات
"لماذا لا نكتب في خانة الإنجازات كيف تركنا البيت القديم وكيف انتقلنا من مدرسة إلى أخرى كيف اكتشفنا الخدعة تلك كيف خبأنا مشكلتنا عن قلوب أمهاتنا وتحملنا المسؤولية وحدنا بهدوء كيف تصرفنا بأول يوم جامعة وكيف تصرفنا بشجاعة عندما أجبرتنا الظروف أن نسلك طريقاً لا نحبه كيف حضنا حزن صديق وكيف قلنا أول كلمة عزاء لماذا لا نضع في خانة الخبرات تحديداً كيف صبرنا على غياب الأحباب وموت الأقرباء وكيف سامحنا خذلان بعضهم لماذا لا نضع في خانة المهارات الصبر والسماح والثبات والقوة رغم الألم واليأس الشهادات والأوراق أقرب إلى الحائط من ذاتنا نضعها في برواز أنيق هذه المواقف وحدها التي صنعتنا".